أمام سؤال “متى” ينضم “العملاق الإسلامي”: عدوى “إبراهيم”.. من تطبيع مع إسرائيل إلى دول عربية وإسلامية فيما بينها

أمام سؤال “متى” ينضم “العملاق الإسلامي”: عدوى “إبراهيم”.. من تطبيع مع إسرائيل إلى دول عربية وإسلامية فيما بينها


الأربعاء 30 ديسمبر 2020 07:46
وضع المقامرون الرقائق على عجلة الرولي، وعلى أهبة الاستعداد ينتظرون مكان سقوط الرصاصة. سلطنة عمان؟ السعودية؟ أو ربما إندونيسيا أو باكستان، بنغلاديش أو ماليزيا؟ يبدو أن السؤال الأكثر أهمية لم يعد أي الدول التي تقف على الدور لتوقيع اتفاقات تطبيع مع إسرائيل، بل متى؟ مدير الوكالة الأمريكية للتطوير الدولي، آدم بوهلر، قال في الأسبوع الماضي بأن الولايات المتحدة تستطيع زيادة المساعدات لإندونيسيا بمليار – ملياري دولار. وفي مقابلة مع موقع “بلومبيرغ”، كشف بوهلر أن الولايات المتحدة تناقش مع حكومة إندونيسيا ما يتعلق باحتمالية كهذه. صحيح أن إندونيسيا نفت نيتها تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، لكنه نفي يشبه النفي الذي سمعناه من السودان والمغرب وسلطنة عمان وقطر.

إندونيسيا هي الدولة الإسلامية الأكبر في العالم، 86 في المئة من حوالي 267 مليون مواطن، هم مسلمون، وأغلبيتهم الساحقة من السنة، وهي عضو كبير في منظمة الدول الإسلامية، التي فيها 57 دولة، ويعيش فيها 1.8 مليار نسمة. هذه ليست منظمة ذات صلاحيات عملية، ويتمثل أساس قوتها في أنها تعكس المشاعر الإسلامية تجاه مشاكل الساعة. وقررت المنظمة مقاطعة المنتجات الإسرائيلية، وقد ناقشت احتمالية قطع العلاقات مع كل دولة تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، والمنظمة تؤيد حل الدولتين. وقد هاجمت سياسة نتنياهو في الضم. ولكن فعلياً، كل دولة إسلامية تصرفت حسب مصالحها، ويصعب أن نجد حالة واحدة بررت فيها دولة إسلامية مقاربتها تجاه إسرائيل أو الولايات المتحدة بالحاجة إلى الامتثال لقرارات المنظمة. مع ذلك، إن لـ”الاختراق” الإسرائيلي للدول الإسلامية غير العربية أهمية تتجاوز المصالح الاقتصادية أو الاستراتيجية، لا سيما أن إحدى الدول الأعضاء في المنظمة هي إيران.

كما يبدو أن مناخ المصالحة ليس فقط بين إسرائيل والدول العربية، وربما أيضاً مع الدول الإسلامية الأخرى، بل وبين دول عربية فيما بينها. مؤخراً، تجري السعودية وقطر مفاوضات بوساطة أمريكية وكويتية هدفها رفع المقاطعة عن قطر، التي فرضتها عليها السعودية والبحرين والإمارات ومصر. أمر ملك السعودية سلمان، السبت، بدعوة حاكم قطر الشيخ تميم، إلى قمة دول الخليج التي ستعقد في الرياض في 5 كانون الثاني. هذه الدعوة الشخصية هي اختراقة مهمة بعد ثلاث سنوات وقعت فيها قطر تحت حصار اقتصادي وجوي وبحري.

الدعوة لا تشترط حضور حاكم قطر للامتثال وتطبيق الشروط الـ 13 التي اشترطتها عليها دول المقاطعة، لإعادتها عضواً في مجلس التعاون الخليجي. حتى الإمارات التي لها موقف متصلب ومعارض لإشراك قطر، غيرت موقفها وأعلنت بأن “الدولة كلها، نظاماً وشعباً، يتبنون علاقات الأخوة بين شعوب دول الخليج”. وأعلنت مصر من ناحيتها بأنها تؤيد جهود المصالحة التي تقوم بها الكويت، وتأمل بأن يتم التوصل إلى اتفاق يسوي جميع الخلافات التي أدت إلى الأزمة. صحيح أنه موقف اعتبرته بعض وسائل الإعلام العربية “رفع الراية البيضاء أمام قطر”، لكن في المقابل، قال محللون بأن هذه المصالحة كان يجب أن تحدث قبل ذلك، وأن المقاطعة تمس بمشاعر التعاون والتضامن بين الدول العربية. التضامن ليس صفة من الصفات التي تميز العلاقات بين الدول العربية، لكنه يستخدم ككلمة شيفرة للاعتراف بعدم جدوى هذا النزاع.

تظهر علامات المصالحة أيضاً في علاقات عدد من الدول العربية مع تركيا. فالسعودية التي فرضت مقاطعة اقتصادية غير رسمية على البضائع التركية، أعلنت أنه لا توجد ولم تكن هناك أي مقاطعة. فقد اتصل الملك سلمان نفسه بالرئيس التركي، أردوغان، قبل يوم على عقد مؤتمر الـ “جي 20” بالرياض في تشرين الثاني. وهذه بادرة حسن نية لم تقدمها لأي زعيم آخر لأي دولة من الدول الأعضاء. كل ذلك إلى جانب لقاء مهم جرى في تشرين الثاني لوزير الخارجية السعودي فايز بن فرحان، مع نظيره التركي مولود تشاويش أوغلو، في مؤتمر قمة الدول الإسلامية. أما سوريا فقد تخرج رابحة من المناخ الجديد؛ فقد افتتحت الإمارات والبحرين ممثلياتهما في دمشق، ومن خلال ذلك تتلقى سوريا إرساليات الدولارات لتعزيز نظام بشار الأسد. محللون عرب يتساءلون لماذا لا تعود سوريا إلى الحضن العربي إذا كانوا يطبعون علاقاتهم مع إسرائيل؟ وفي هذا الشأن أيضاً، يجدر فحص تلميحات أردوغان العلنية تجاه إسرائيل، التي هي غير مفصولة عن معركته الدبلوماسية مع الدول العربية.

حركات المصالحة هذه تتقدم بوتيرة جبل الجليد، ومن المبكر إشعال الألعاب النارية للاحتفال، لكن ربما فيها ما من شأنه أن يدل على توجه جديد. المفارقة هي أن كل ذلك تم في الوقت الذي ما زال فيه دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة، لكن هذه الحركات موجهة لتمهيد الأرض قبيل دخول بايدن البيت الأبيض، رغم أن بايدن لم يرسم سياسته المستقبلية في الشرق الأوسط، باستثناء نيته العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران. ومن المثير للاهتمام كيف أن الرئيس الأمريكي الذي لم يدشن بعد الغرفة البيضوية، يحدث خطوات سياسية فقط بسبب الخوف من أن يوقع ضربات سياسية مؤلمة على من نجحوا في خدمة ترامب وسرقوا معه الخيول. هذا خوف يتوقع أن يعطي فرصة سياسية كبيرة لبايدن وللمنطقة كلها.

بقلم: تسفي برئيل


المزيد من الأخبار



© 2020 ||جرأة.اونلاين || سياسة المحتوى