حماس في مناورة “أسبوع الحرب”.. من المسؤول عن إطلاق الصاروخين؟

حماس في مناورة “أسبوع الحرب”.. من المسؤول عن إطلاق الصاروخين؟


الأربعاء 30 ديسمبر 2020 07:58
بدأت حماس مناورة عسكرية كبيرة، ضمت كل المنظمات الملحقة بغرفة العمليات الحربية لديها في غزة. وهي بالتأكيد لن تعفي الأذن الإسرائيلية من تقارير عن نار صاروخية إلى مسافات تزيد عن مئة كيلومتر: فقد دعيت وسائل الإعلام في غزة لمشاهدة إطلاق مثل هذه الصواريخ نحو البحر، والوحدات الخاصة – رجال النخبة – سينفذون مناورات استعراضة. وهكذا، في ذروة أزمة اقتصادية وأزمة صحية (24 في المئة من فحوصات كورونا إيجابية) واللتين لم يسبق لهما مثيل في القطاع، تجري حماس “أسبوع حرب” وتحيي بمناسبة ذلك 35 سنة على تأسيسها.

رفعت إسرائيل مستوى التأهب، ولا سيما الاستخباري. وحسب تقديرات الوضع، فإن احتمال تدهور هذه المناورة إلى حدث أمني مع إسرائيل متدنٍ جداً، هذا إن وجد أصلاً: فقد زعم أن هذا مجرد تعبير آخر عن انعدام اليقين في الفترة الانتقالية بين إدارتي ترامب وبايدن. فالإيرانيون، ونصر الله، وحماس، والجهاد الإسلامي – كلهم مقتنعون بأن إسرائيل والولايات المتحدة تعتزمان استغلال أيام ترامب الأخيرة لتصفية الحسابات. كما أن حماس تسمع تصريحات في إسرائيل عن الجاهزية للمواجهة، ترى المناورات الأخرى التي نفذتها قيادة المنطقة الجنوبية وفرقة غزة قبل بضعة أسابيع، والتي ركزت على احتلال القطاع – فترد، على ما يبدو، بأدوات ردعية.

لا ترى إسرائيل لحماس مصلحة في تحطيم الهدوء الحالي، كما أن حجم المناورة، بقدر ما هو معروف، صغير نسبياً، ويستهدف الكاميرات أساساً. ولكن المصريين قرروا في الأسبوع الأخير وعلى نحو مفاجئ، إخلاء ممثليتهم الدبلوماسية من القطاع. وكان يخيل للحظة أنهم يتخوفون من تدهور عسكري، ولكن المصريين، من جهتهم، شرحوا بأنهم يخلون العتاد كي ينقلوا الممثلية إلى مكان أصغر. من الصعب التصديق. فهنا ستجرى بالتأكيد استيضاحات أخرى للفحص وما الذي يجري من تحت السطح.

ظاهراً، ليس بين المناورة وإخلاء الممثلية المصرية أي صلة، ولكن كان هناك إطلاق صاروخين من عيار 122 ملم اتجاه عسقلان يوم الجمعة الماضي، ولا يوجد برق يمكن اتهامه هذه المرة، وحماس لم تطلقهما، والجهاد الإسلامي لم يعلن المسؤولية عنهما. العكس هو الصحيح: فقد تقرب هذان التنظيمان جداً مؤخراً، وحماس تجري الآن تحقيقاً حول منفذي إطلاق النار. يتبين أن تنظيماً جديداً في القطاع هو الذي تحمل مسؤولية إطلاق النار، ويعرف نفسه بـ”كتائب الصاعقة”. وكان تنظيم الصاعقة عمل حتى التسعينيات كذراع إرهاب فلسطيني للبعث السوري. والآن ثمة تحد لكل محافل الاستخبارات التي تعنى بالقطاع، بما في ذلك حماس نفسها: اكتشاف الأشخاص الذين يختبئون خلف هذا اللقب. ثمة شك بأن يحاول السوريون إدخال قدم إلى القطاع، ولكنها قد تكون محاولة إيرانية أخرى لاستخدام قطاع غزة كمنصة للمس بإسرائيل.

كما أن حدث إطلاق النار لا يرتبط، ظاهراً، بالمناورة العسكرية، ولكنه يشير إلى مشكلة قدرة حكم حماس. قد تمر هذه المناورة دون أن تخلق هزة في المنطقة. فالضربة التي أنزلها الجيش الإسرائيلي على القطاع في نهاية الأسبوع كانت قاسية على نحو خاص، والضرر المحيط الذي وصفه سكان محليون كان نتيجة مخزونات من الذخيرة تفجرت في مصنع أقيم في قلب السكان المدنيين بضاحية في الشمال الشرقي من مدينة غزة. غير أن تراكم مثل هذه الأحداث، وإن لم ترتبط إحداها بالأخرى، هو دليل على انعدام الاستقرار واضطراب في القطاع لا يكف عن الاعتمال. محظور الغفو في الحراسة.

بقلم: أليكس فيشمان


المزيد من الأخبار



© 2020 ||جرأة.اونلاين || سياسة المحتوى