جهود قضائية ودبلوماسية تونسية لاسترجاع الأموال المنهوبة

جهود قضائية ودبلوماسية تونسية لاسترجاع الأموال المنهوبة


الثلاثاء 08 ديسمبر 2020 04:58
تونس – تواصل السلطات التونسية جهودها الحثيثة بهدف استرجاع الأموال المنهوبة والموجودة خارج البلاد، وتذليل كل الصعوبات في محاربة التجاوزات والإخلالات لتحقيق التطلعات الشعبية في هذه المسألة، وسط تساؤل عن جدية هذه المساعي بعد تكرار الخطاب ذاته لمدة 10 سنوات دون حلول تذكر، فضلا عن غياب الآليات والوسائل لتنفيذ القرار.

وأكّد كاتب الدولة للشؤون الخارجية محمد علي النفطي خلال الجلسة العامة المخصصة لمناقشة مهمة وزارة الشؤون الخارجية، أن “الوزارة تعمل على توظيف طرق جديدة للتسويق لتونس تماشيا مع أزمة كورونا، مشيرا إلى ضرورة العمل سويّا على تصوّر شامل لمصلحة تونس ما بعد كوفيد – 19

وأشار النفطي إلى “وجود عمل متواز بين المسارين القضائي والدبلوماسي في استرجاع الأموال المنهوبة”.

وفي علاقة بموضوع التمثيليات الدبلوماسية التونسية بالخارج، قال النفطي إنّ الوزارة اختارت 50 دبلوماسيا جديدا سيتم إرسالهم إلى العديد من الدول بينهم 26 امرأة.

وفشلت جهود تونس منذ سقوط حكم الرئيس الراحل زين العابدين بن علي عام 2011 في استعادة الأموال المهربة من أفراد عائلته ومقربيه إلى خارج البلاد، بسبب الإجراءات المعقدة وتحفظ عدة بنوك في دول أجنبية.

وفي مقابل ذلك، تمكنت تونس من استعادة جزء من تلك الأموال في بنوك بلبنان وسويسرا.

وأكد بدرالدين قمودي عضو المكتب السياسي لحركة الشعب وعضو مجلس النواب ورئيس لجنة مكافحة الفساد بالبرلمان، “أن الإرادة السياسية لمتابعة الأموال التونسية المنهوبة والموجودة في الخارج كانت غائبة في عهد الحكومات السابقة”.

وأضاف في تصريح لـ“العرب”، “في المدة الأخيرة لاحظنا نوعا من الجدية والاهتمام في تناول الملف من خلال لجنة الإصلاح الإداري والحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد ومراقبة التصرف في المال العام، ودور وزارة أملاك الدولة ووزارة المالية، فضلا عن المجهودات الإضافية لمؤسسة رئاسة الجمهورية التي شكلت لجنة في الغرض، ونأمل أن تثمر كل هذه المساعي لاسترجاع الأموال المنهوبة”.

وأشار قمودي إلى “أن العملية تتطلب مجهودا كبيرا، وهي أموال المجموعة الوطنية ويجب محاسبة من فرط فيها”.
ودأبت الحكومات التونسية المتعاقبة على تبني نفس الخطاب وإعطاء الملف أهمية كبرى، لكنه ظلّ رهين الوعود دون نتائج، ما دفع أطرافا بعينها إلى المطالبة بالتحقيق حول ما إذا كان هناك تقصير وتعمد وراء الفشل في تنفيذه.

وقال النائب بالبرلمان عن كتلة حركة تحيا تونس مصطفى بن أحمد في تصريح لـ“العرب”، “إننا شاهدنا العديد من الخطابات والوعود في هذا الملف، لكن النتائج كانت هزيلة، والتمشي على المستوى الدبلوماسي والقضائي أخذ منحى خاطئا”.

وقال بن أحمد “هناك خلل دبلوماسي، وعلى الدبلوماسية التونسية أن تتحرك أكثر وتشترك مع مختلف الدول للتعاون على استرجاع الأموال المنهوبة”، مضيفا “نحتاج إلى أفعال.. لكن المساعي السابقة لم تعط أكلها”.
ومن جهته كشف رئيس المجلس الأعلى للقضاء يوسف بوزاخر، “أن السلطات التونسية لم تبذل مجهودا في استرجاع الأموال المنهوبة بالخارج”، مشيرا إلى “أن محامين تونسيين في الخارج سعوا إلى ذلك”.

وبين بوزاخر في معرض ردّه على أسئلة النواب خلال الجلسة العامة بالبرلمان، المخصصة لمناقشة ميزانية المجلس الأعلى للقضاء، “أن القضاء السويسري أقرّ بأن تونس متضررة ولم تتحصل بلادنا على أي تعويض”.

وأشار إلى أن “بطاقات الجلب لا تروج في الخارج وأن المعلومات لا تسدى لقضاة التحقيق في الإبّان”.

وكان الرئيس التونسي قيس سعيّد قرر في شهر سبتمبر الماضي إحداث لجنة لدى رئاسة الجمهورية، “لمتابعة ملفات الأموال المنهوبة ومتابعة كل التجاوزات المتعلقة بأملاك المجموعة الوطنية، داخل تونس وخارجها”.

وصدر، بـ”الرائد الرسمي للجمهورية التونسية”، أمر رئاسي يتعلق بإحداث لجنة لدى رئاسة الجمهورية “مكلّفة باسترجاع الأموال المنهوبة الموجودة بالخارج”.

ونصّ الأمر الرئاسي على أن “اللجنة المحدثة تكلف بتقويم مختلف الإجراءات التي تم اتخاذها لاسترجاع الأموال المنهوبة والموجودة بالخارج، وأن لها اقتراح القيام بكل إجراء من شأنه استرجاع هذه الأموال”.

وترفع اللجنة كل ثلاثة أشهر إلى رئيس الجمهورية تقريرا حول نشاطها وتقدم أشغالها.

المصدر- العرب


المزيد من الأخبار



© 2020 ||جرأة.اونلاين || سياسة المحتوى