الماسونية : جذور تاريخية

الماسونية : جذور تاريخية


الأربعاء 30 ديسمبر 2020 07:41
ينبع الافتتان بالطوائف المذكورة من السرية التي تكتنفها، والتي تجعل الغموض يلف نشوءها وجذورها مثل الماسونية نفسها، وينسحب هذا الغموض على أسمائها نفسها، فالنصيريون، كما يسميهم الكتاب، أخذوا في حقبة لاحقة اسم «العلويين»، وهو اسم أكثر رفعة كونه يجمعهم بالأئمة من آل البيت، أما الدروز، فرواياتهم تُجمع على أن الشخص الذي تعود هذه التسمية إليه، نشتكين الدرزي، هو داعية تم نبذه لاحقا من مؤسس الطائفة اللاحق حمزة بن علي، وهي مسألة عجيبة حقا وتظهر أشكال الالتباس الكثيرة التي ترافق ظاهرة الطوائف السرية.
تخلق السرية، في حالتي الماسونية والطوائف السرية ديناميّات متشابهة، بدءا من نزعة الخوف من الاضطهاد بسبب ما يمكن ان تعتبره الأغلبيات الدينية هرطقة وعداء لعقيدتها ورموزها وطقوسها (وهذا ما عاناه الماسونيون من قبل الكنيسة الكاثوليكية وعانته الأقليات الدينية الإسلامية)، مرورا بالانغلاق والميل لرؤية الخارج بصورة متشددة وعدائية، ووصولا للعمل على اختراق الأغلبيات والسيطرة عليها باستخدام وسائل مراكمة النفوذ المالي والسياسي والأدبي.
ويروي الكتاب الكثير من قصص الغربيين (من الماسونيين وغير الماسونيين) الذين حاولوا فك ألغاز تلك الطوائف السرية، وتنكبوا المشقات في سبيل الأمر، ومنها قصة ملازم بريطاني ماسوني يدعى ف. وولبول، زار سوريا والعراق في عام 1850 وفعل الأفاعيل ليحصل على أسرار الديانة «النصيرية» (كما يسميها الكتاب)، وأنه تعرض لأشكال من المشاق، وتم ضربه، ورجمه، والإساءة إليه، إلى أن توصل إلى المعلومات التي جمعها ونشرها في كتاب.


المزيد من الأخبار



© 2020 ||جرأة.اونلاين || سياسة المحتوى